المحقق الأردبيلي
306
مجمع الفائدة
ويمكن أن يقال : أصل الفاء التعقيب ، وغيره خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل . وأيضا الظاهر من الاقتداء والايتمام بشخص كونه مصليا حين الشروع في النية مقتديا به ، وذلك هو المفهوم ، ففي بعض أجزاء النية ينوي صلاة ، مقتديا ، مع عدم التحقق ، بل يتحقق بعد ذلك ، وذلك بعيد . ولأن وجوب القراءة ثابتة ، وقد تحقق سقوطه مع التقدم ، ولا يتحقق بدونه ، لاحتمال اشتراط التقدم ، وإن كان الأصل وظهور صدق الصلاة جماعة مؤيد للعدم : ولكن في الصدق تأمل ونزاع ، فالوجوب محتمل ، وفيه الاحتياط . وأما في الأقوال : مثل التشهد وذكر الركوع فهل يجب فيها المتابعة بالمعنى المذكور ، فقال الشارح لا خلاف في الوجوب في تكبيرة الاحرام ، وأما غيره ففيه الخلاف ، واختار الشهيد الوجوب ، والمصنف الندب وهو الأظهر ، للأصل ، ولصدق الجماعة ظاهرا ، ولأنه لو اشترط لوجب على الإمام الجهر حتى يعلم المقتدي ، مع أنهم قالوا بالاستحباب ، ويمكن أن يقيد الوجوب بالسماع ، وهو غير بعيد ، والظاهر أنه مراد القائل ، وأن عدم وجوب الجهر في الأذكار على الإمام ، لا يدل على عدم الوجوب ، فإنه يمكن أن يقال : إذا علم عدم قوله ، يجب أن لا يقول ، أو يجب التأخير بالظن ، يعني ما دام لم يظن قوله ، لا يقول . وكذا جواز التقديم في السلام ، سواء قيد بالعذر أم لا ، أو يقصد الانفراد أم لا ، مع أن جماعة قيدوه بأحدهما ، لأن السلام جزء أخير ، فيمكن التقدم فيه ، على أن بعض الأخبار مشعر بالعذر . وأن جماعة قالوا باستحبابه ، فيجوز التقدم حينئذ مطلقا على الظاهر ، وبالجملة على تقدير جوازه مع وجوبه ، ووجوب المتابعة ، وعدم العذر يكون مستثنى بدليله . وكذا لا دلالة في عدم اشتراط علم المأموم بانتقالات الإمام ، على عدم وجوب